أحمد بن محمد مسكويه الرازي
47
تجارب الأمم
والبصرة أو الرجوع إلى فيد [ 1 ] أو المدينة [ 2 ] إلى أن تلحق بهم الجيوش . ووصلت الكتب إليهم فلم يسمعوا ولم يتلبّثوا ، وتقدّم أهل القافلة الثانية وفيها المبارك القمّى وأحمد بن نصر العقيلي فوافوا الفجرة وقد رحلوا عن الواقصة وعوّروا مياهها وملأوا بركها وآبارها بجيف الإبل والدوابّ التي كانت معهم مشقّقة بطونها ، ووردوا منزل العقبة لاثنتي عشرة خلت من المحرّم فحاربهم أهل القافلة الثانية . وكان أبو العشائر مع أصحابه في أوّل القافلة ومبارك القمي فيمن معه في ساقتها . فجرت بينهم حرب شديدة حتّى كشفوهم وأشرفوا على الظفر بهم ، فوجد الفجرة من ساقتهم غرّة فركبوهم من جهتها ووضعوا رماحهم في جنوب إبلهم وبطونها فطحنتهم الإبل فتمكّنوا منهم فوضعوا السيف فيهم فقتلوهم عن آخرهم إلَّا من استعبدوه . ثمّ أنفذوا إلى ما دون العقبة فوارس لحقوا من كان أفلت من السيف ، فأعطوهم الأمان ، فرجعوا فقتلوهم عن آخرهم وسبوا من اختاروا من النساء وحملوا الأموال والأمتعة ، وقتلوا مباركا القمّى والمظفّر ابنه وأسر أبو العشائر وجمع القتلى فوضع بعضهم على بعض [ 54 ] حتّى صاروا كالتلّ العظيم ثمّ قطعت يدا أبى العشائر ورجلاه وضربت عنقه . وأطلقوا من النساء ما لم يرغبوا فيه وأفلت من الجرحى قوم ، ووقعوا بين القتلى ، فتحاملوا في الليل ومضوا . فمنهم من مات في الطريق ومنهم من نجا وهم قليل . وكانت نساء القرامطة مع صبيانهم يطفن في القتلى يعرضون عليهم الماء ، فمنهم من كلَّمهم فأجهزوا عليه . وكان في القافلة زهاء عشرين ألف رجل قتل جميعهم غير نفر يسير ممّن
--> [ 1 ] . في مط : قيد . والضبط من الطبري ( 13 : 2271 ) . [ 2 ] . الكلمة مطموسة في الأصل .